محمد متولي الشعراوي
10539
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض } لَمَّا لم يفلح الذكر المُحْدث والآيات المتجددة مع هؤلاء المعاندين فلم يَرْعَوُوا . ردَّهم الله تعالى إلى الآيات الكونية الظاهرة لهم والتي سبقتهم في الوجود ، آيات في السماء : الشمس والقمر والنجوم ، وآيات في الأرض : البحار والقفار والجبال والنبات والحيوان . وكلها آيات كونية لم يدَّعها أحد منهم ، بل جاء الإنسان إلى الوجود وطرأ عليها ، وقد سبقتْه هذه الآيات التي يراها : الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، والعاقل وغير العاقل ، أَلاَ ينظرون فيها نظرةَ اعتبار ، فيسألون عن مبدعها ؟ ضربنا لذلك مثلاً بالإنسان الذي انقطعتْ به السُّبُل في صحراء جرداء حتى أشرف على الهلاك ، فأخذته سِنَة فنام ، ولما استيقظ وجد في هذا المكان المنقطع مائدةً ، عليها أطايب الطعام والشراب ، أَلا ينبغي عليه قبل أنْ تمتدَّ يده إلى هذا الطعام أن يسأل نفسه من الذي أعده له ؟ كذلك الإنسان طرأ على كوْن مُعَدٍّ لاستقباله ، وعلى وجود لا تتناوله قدرته ، ولا سلطانَ له عليه ، فهو لا يتناول الشمس مثلاً ليُوقِدها ولم يدَّعِ هذه الآيات الكونية أحد ، أَلاَ يدلّ ذلك على الخالق عزَ وجل ويُوجِب علينا الإيمان به ؟